بینات

تآریخ النشر: 22:55 - 2017 April 16
في زمن استفحال ظاهرة العنف الفكري والدموي، وفي مجتمع إسلامي باتت تمزّقه العصبيات، وتتلاعب به الأحقاد ورفضُ الآخر الذي لا يشبهنا، وفي حاضرٍ تتكاثر فيه فتاوى القتل والتمثيل بمن أخرجته عقولُنا المتحجّرة من الدين، يأتي سماحة العلامة الشيخ حسين الخشن، وبجرأته العلمية المعهودة، ليضع إصبع الدين والتسامح على جرح التكفير والجهل، وليضيء لنا ما أظلم علينا في غياهب التعصّب وكهوفه.
رمز الخبر: 44

في زمن استفحال ظاهرة العنف الفكري والدموي، وفي مجتمع إسلامي باتت تمزّقه العصبيات، وتتلاعب به الأحقاد ورفضُ الآخر الذي لا يشبهنا، وفي حاضرٍ تتكاثر فيه فتاوى القتل والتمثيل بمن أخرجته عقولُنا المتحجّرة من الدين، يأتي سماحة العلامة الشيخ حسين الخشن، وبجرأته العلمية المعهودة، ليضع إصبع الدين والتسامح على جرح التكفير والجهل، وليضيء لنا ما أظلم علينا في غياهب التعصّب وكهوفه... فيقول في مقدمة الكتاب: "في ظلِّ هذه الفتنة، يكون لزاماً على أهل البصيرة والوعي، من علماء الأمة ومفكّريها، أن يقفوا مليّاً أمام هذه الظاهرة، ويتداعوا لدرس مخاطرها، ويستنفروا طاقاتهم وجهودهم الفكرية كافة لمعرفة أسباب انتشارها وسبل معالجتها، وليتفكّروا في مناشئ التكفير ودواعيه، ومنابع الفكر التكفيري، وضوابط حماية المجتمع الإسلامي من فتنته وشره".

في بداية الكتاب، يستعرض الشيخ الخشن نشوء ظاهرة التكفير في الإسلام، والتي ظهرت في زمن الإمام علي(ع)، وبالتحديد مع الخوارج، الَّذين كفَّروه وأباحوا قتله وقتل كل من خالفهم الرأي... ولو أنّ الإمام علياً(ع) حاورهم في بداية الأمر، ورفض تكفيرهم أو إخراجهم من الإسلام، ولم يحاربهم إلا عندما تلطَّخت أيديهم بدماء المسلمين، وعاثوا فساداً في الأمّة.

وفي الفصل الأول، يعمد سماحته إلى تحديد المعايير التي تحدّد من هو المسلم، وكيف يدخل الإنسان في الإسلام، وما هي شروط هذا الإسلام الذي يخرجه عن الكفر. ويفصّل الكلام عن الأصول التي يعتمدها كل مذهب لما يعتقده... ويخلص إلى القول إن الإسلام هو الشهادتان، ويستعرض آراء الفقهاء في ذلك وفيما يرونه مُخرِجاً للإنسان من الإسلام.

ويطرح بعدها سؤالاً: هل الإسلام مرتبة واحدة أو مراتب متعددة؟ وكذلك الإيمان والكفر أيضاً، فيخلص إلى القول بالتعددية في المراتب في الإسلام والإيمان والكفر: "إنّ الذي يستفاد من القرآن الكريم والسُّنة الشريفة، أنّ هناك مرتبتين أساسيتين يندرج المسلمون في نطاقهما، وهما: مرتبة الإسلام ومرتبة الإيمان. ولا يخفى على المطّلع على النصوص والآثار الإسلامية، أنّ ثمة فارقاً جوهرياً وشاسعاً بين الإسلام والإيمان، فالإيمان يعبّر عن تجذّر العقيدة في القلب، وتجسيد أحكام الشريعة من خلال السلوك والعمل. أمّا الإسلام، فيكتفى فيه ـ بلحاظ أدنى مراتبه ـ بالانتماء الظاهري والرسمي إلى الدين، والمتمثِّل بالشهادتين، ولو لم يتجذر في القلب ولم يُصدِّقْه العمل، وعليه، يكون الإيمان أخصّ من الإسلام، فليس كلّ مسلم مؤمناً وإن كان كل مؤمن مسلماً".

ثم يطرح سماحة الشيخ سؤالين جوهريين يحكمان علاقتنا بالآخرين، وكيف يجب أن نتعامل معهم: هل كل من ليس مسلماً كافر؟ وهل كلّ كافر في النار؟!

ويجيب عن السؤال الأول: "والرأي الذ